النعم، وآخرها في مكملاتها ومتمماتها، ووقاية البرد من أصول النعم؛ فإنه من الضرورة؛ وقد ذكره في أولها في قوله: (لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) .
(تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) أي وثيابًا تقيكم وقت البأس والحروب من السلاح؛ وذلك كالدروع والزرد ونحوها.
(كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) : حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر. (لَعَلَّكُمْ) : إذا ذكرتم نعمة الله، ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه (تُسْلِمُونَ) لعظمته، وتنقادون لطاعته، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها» (15) .
فائدة:
ختم الله عز وجل آيات النعم في سورتي إبراهيم والنحل بقوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) ولكن هذه الآية في سورة إبراهيم ختمت بقوله تعالى: (إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) ، وأما في سورة النحل فختمت بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) فما تعليل ذلك؟
ولتلمس العلة في ذلك - والله أعلم - أنقل ما ذكره الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير حيث يقول: «وقد خولف بين ختام هذه الآية (آية النحل) ، وختام آية سورة إبراهيم؛ إذ وقع هنالك (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) لأن تلك جاءت في سياق وعيد وتهديد عقب قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا) (إبراهيم: من الآية 28) فكان المناسب لها تسجيل ظلمهم وكفرهم بنعمة الله. وأما هذه الآية فقد جاءت خطابًا للفريقين، كما كانت النعم المعدودة عليهم منتفعًا بها كلاهما. ثم كان من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم (لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)