فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 420

14 -نعمة الظل الذي يقي من حر الشمس، ونعمة اللباس الذي يقي من البرد والحر، ونعمة لباس الدروع في الحرب:

قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) (النحل:81) .

يعلق الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - على الآيتين السابقتين فيقول: «يُذكِّر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها؛ فقال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) : في الدور والقصور ونحوها؛ تكنكم من الحر والبرد، وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم، وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم، وغير ذلك من الفوائد المشاهدة. (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ) : إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه من صوف وشعر ووبر (بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا) أي: خفيفة المحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، وجعل لكم من أصوافها - أي الأنعام - (وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا) وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة وغير ذلك. (وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) : أي تتمتعون بذلك في هذه الدنيا، وتنتفعون بها فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله.

(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ) أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها (ظِلالًا) وذلك كأظلة الأشجار والجبال والآكام ونحوها (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا) أي: مغارات تكنكم من الحر والبرد والأمطار والأعداء. (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ولم يذكر الله البرد لأنه قد تقدم أن هذه السورة أولها في أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت