يقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «يخبر تعالى عن منته العظيمة على عباده؛ حيث جعل لهم أزواجًا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادًا تقر بهم أعينهم، ويخدمونهم ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها» (13) .
12 -نعمة السمع والأبصار والأفئدة وتعليم الله عز وجل بهن الإنسان ما لم يعلم:
قال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78) .
يقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى: «خص الله هذه الأعضاء الثلاثة لشرفها وفضلها؛ ولأنها مفتاح لكل علم، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة، وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئًا فشيئًا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به؛ وذلك لأجل أن يشكروا الله باستكمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله، فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح المقابلة» (14) .
13 -نعمة المساكن والبيوت والأثاث وما في جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها واشعارها من المنافع والمصالح:
قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ) (النحل:80) .