فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 420

تنقسم نعمة الله على عباده إلى قسمين كبيرين:

القسم الأول: النعمة الخاصة: وهي أعظم النعم، وهي نعمة الهداية للإيمان والإسلام، وفيها سعادة الدنيا والآخرة، وهي خاصة بعباد الله الذين اصطفاهم لدينه وهدايته، وهي التي يسميها ابن القيم رحمه الله تعالى: النعمة المطلقة.

القسم الثاني: النعمة العامة: وهي التي يشترك فيها الخلق جميعًا مؤمنهم وكافرهم؛ كنعمة الصحة والغنى والأكل والجاه، وكثرة المال والولد ... الخ.

ويفصل القول في هذه المسألة الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - فيقول: «والنعمة نعمتان: نعمة مطلقة، ونعمة مقيدة.

1 -النعمة المطلقة:

فالنعمة المطلقة: هي المتصلة بسعادة الأبد، وهي نعمة الإسلام والسنة، وهي النعمة التي أمرنا الله سبحانه أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط أهلها ومن خصهم بها وجعلهم أهل الرفيق الأعلى؛ حيث يقول تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء:69) .

فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة، وأصحابها أيضًا هم المعنيون بقوله تعالى: ( ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ... ) (المائدة: من الآية 3) ؛ فأضاف الدين إليهم؛ إذ هم المختصون بهذا الدين القيم دون سائر الأمم، والدين تارة يضاف إلى العبد، وتارة إلى الرب؛ فيقال الإسلام دين الله الذي لا يقبل من أحد دينًا سواه؛ ولهذا يقال في الدعاء: «اللهم انصر دينك الذي أنزلته من السماء»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت