فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 420

وهذه النعمة المطلقة هي التي يُفرح بها في الحقيقة، والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه، وهو لا يحب الفرحين؛ قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58) .

وقد دارت أقوال السلف على أن فضل الله ورحمته: الإسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشد فرحًا، حتى أن القلب ليرقص فرحًا إذا باشر روح السنة أحزن ما يكون الناس، وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس» (28) .

ويقول في موطن آخر:

«وفي تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم. وأما مطلق النعمة: فعلى المؤمن والكافر؛ فكل الخلق في نعمه، وهذا فصل النزاع في مسألة: هل لله على الكافر من نعمة أم لا؟

فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان، ومطلق النعمة للمؤمن والكافر، كما قال تعالى: ( ... وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم: من الآية 34) .

والنعمة من جنس الإحسان، بل هي الإحسان. والرب تعالى إحسانه على البر والفاجر، والمؤمن والكافر. وأما الإحسان المطلق: فللذين اتقوا والذين هم محسنون» (29) .

ويتحدث صاحب الظلال - رحمه الله تعالى - عن النعمة المطلقة - وهي الهداية إلى الإيمان والتي يخص الله سبحانه وتعالى بها من يشاء من عباده -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت