فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 420

على شكر النعم، وصرفها في طاعته عز وجل؛ كما ذكر ذلك سبحانه عن أنبيائه وأوليائه:

فهذا سليمان عليه الصلاة والسلام لما رأى نعم الله عليه من الملك، وفهم لغة الطير، وحوار النملة مع أمة النمل سأل ربه سبحانه أن يلهمه شكر نعمته عليه؛ قال الله عز وجل: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل:19) .

وقال عن دعاء الولد المؤمن البار بوالديه: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف: من الآية 15) ، وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه أن يدعو في دبر كل صلاة بهذا الدعاء: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (38) .

وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك» (39) .

وعن هذا المشهد والشعور يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ولله تبارك وتعالى على عبده نوعان من الحقوق لا ينفك عنهما:

أحدهما: أمره ونهيه اللذان هما محض حقه عليه.

والثاني: شكر نعمه التي أنعم بها عليه. فهو سبحانه يطالبه بشكر نعمه، والقيام بأمره؛ فمشهد الواجب عليه لا يزال يشهده تقصيره، وتفريطه، وأنه محتاج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت