فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 420

ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطريق، اذكري من لا مأوى له ولا له مَنْ يخدمه» (50) .

وقال عبد الله بن أبي نوح: قال لي رجل على بعض السواحل: كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟ قلت: ما أحصي ذلك كثرة؟ قال: فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟ قلت: لا والله، ولكنه أحسن إليّ وأعانني. قال: فهل سألته شيئًا فلم يعطكه؟ قلت: وهل منعني شيئًا سألته؟ ما سألته شيئًا قط إلا أعطاني، ولا استعنت به إلا أعانني. قال: أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال، ما كان جزاؤه عندك؟ قلت: ما كنت أقدر له مكافأة ولا جزاء. قال: فربك أحق وأحرى أن تدأب نفسك له في أداء شكره، وهو المحسن قديمًا وحديثًا إليك، والله لشكره أيسر من مكافأة عباده؛ إنه تبارك وتعالى رضي من العباد بالحمد شكرًا (51) .

وقال وهب: عَبَد الله عابدٌ خمسين عامًا، فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لك، قال: أي رب وما تغفر لي ولم أذنب؟ فأذن الله لعرق في عنقه يضرب عليه، فلم ينم ولم يصل، ثم سكن فنام، ثم أتاه ملك فشكا إليه فقال: ما لقيت من ضربان العرق؟! فقال الملك: إن ربك يقول: إن عبادتك خمسين سنة تعدل سكون العرق (52) .

وذكر عبد الله بن المبارك أن النجاشي أرسل ذات يوم إلى جعفر وأصحابه، فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان جالس على التراب، قال جعفر: فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما في وجوهنا قال: إني أبشركم بما يسركم؛ إني جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم، وأهلك عدوه، وأسر فلان وفلان، وقتل فلان وفلان. التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك، كأني أنظر إليه كنت أرعى به لسيدي رجل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت