ويتحدث ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن ما يخفف على المؤمن أذى الناس فيذكر عشرة مشاهد فيما يصيب المؤمن من أذى الخلق فيقول: «المشهد العاشر: مشهد «الأسوة» ؛ وهو مشهد شريف لطيف جدًا؛ فإن العاقل اللبيب يرضى أن يكون له أسوة برسُل الله، وأنبيائه وأوليائه، وخاصته من خلقه. فإنهم أشد الخلق امتحانًا بالناس، وأذى الناس إليهم أسرع من السيل في الحدور. ويكفي تدبر قصص الأنبياء عليهم السلام مع أممهم. وشأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأذى أعدائه له بما لم يُؤذَه مَنْ قبله. وقد قال له وَرَقة بن نوفل «لَتُكَذَّبن. ولَتُخْرَجَنَّ. ولُتْؤذَيَنَّ» (5) وقال له: «ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي» (6) وهذا مستمر في ورثته كما كان في مورثهم صلى الله عليه وسلم.
أفلا يرضى العبد أن يكون له أسوة بخيار خلق الله، وخواص عباده: الأمثل فالأمثل؟ ومن أحب معرفة ذلك فليقف على محن العلماء وأذى الجهال لهم» (7) .
ثالثًا: التأسي بهم في شفقتهم على أممهم ورحمتهم بهم ونصحهم لهم:
فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول عنه ربنا عز وجل: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) .
وهذا نوح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: (وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: من الآية 62) .
وهود عليه الصلاة والسلام يقول: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف: من الآية 68) .