وصالح عليه الصلاة والسلام يخاطب قومه بعد إهلاكهم يقول: (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف: من الآية 79) .
وخاطب شعيب عليه الصلاة والسلام وقومه بعد إهلاكهم بقوله: (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الأعراف: من الآية 93) .
وقد كان لهم عناية بأقاربهم من الآباء والأولاد حيث خصوهم بمزيد من الدعوة والنصح؛ قال الله عز وجل عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو يدعو أباه: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:43 - 45) .
وقال تعالى عن نوح صلى الله عليه وسلم مع ابنه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) (هود: من الآية 42) .
وقال عن إسماعيل عليه السلام مع أهله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) (مريم:54، 55) .
رابعًا: التأسي بهم في دعوتهم لأقوامهم ومنهجهم في ذلك:
وهذا الجانب من سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعد من أهم جوانب الاقتداء التي ينبغي تأملها، والوقوف عندها والتركيز عليها، ولا سيما من الدعاة والمصلحين في هذا الزمان؛ لأن النصر والتمكين مرهون باتباع المعالم