الأساسية لدعوتهم التي قادهم الله عز وجل بها إلى النصر والنجاة، وقضى على أعدائهم الكفرة بالهلاك والبوار. ومن هذه المعالم والثوابت في منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما يلي (8) :
(أ (العقيدة أولًا: علمًا وعملًا ودعوة:
والمراد بالعقيدة ما يعقد عليه القلب من تصديق وإقرار وإذعان وقبول بما جاءت به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الإيمان بربوبية الله عز وجل وألوهيته وأسمائه وصفاته، والتبرؤ مما يعبد من دون الله تعالى، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وقبول حكم الله تعالى ورفض ما سواه، والموالاة والمعاداة على أساس ذلك حسب ما جاءنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبفهم السلف الصالح. وإذا تأملنا دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وجدناهم متفقين في دعوة الناس إلى هذه العقيدة والبدء بها قبل غيرها؛ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل: من الآية 36) ، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) .
فلنا في رسل الله عليهم الصلاة والسلام أسوة حسنة في كونهم يبدئون في دعوة الناس بالعقيدة، ويسعون في ترسيخها في قلوب الناس حتى إذا امتلأت القلوب بمحبة الله عز وجل وتعظيمه، والخوف منه، وإجلاله عز وجل جاءت الأوامر والنواهي والحلال والحرام فإذا القلوب مستعدة للتسليم والطاعة والانقياد. وأي دعوة لا تبدأ بالعقيدة ولا تهتم بها فقد خالفت منهج الأنبياء في الدعوة، ومآلاها إلى الفشل وبعثرة الجهود.