فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 420

(ب) الولاء والبراء على أساس العقيدة:

وهذا متعلق بما قبله، ولكن إفراده هنا بمعلم مستقل جاء للتنبيه على أهميته، وللتأكيد على وضوح هذا المعلم في دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ولو ذهبنا نتتبع الآيات في كتاب الله عز وجل التي أكدت على هذا الركن الركين من أركان العقيدة لطال بنا المقام.

ولكن أكتفي بآية واحدة جامعة وهي قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة: من الآية 4) .

ولذا فإن أي دعوة لا تنطلق من عقيدة الولاء والبراء فإنها دعوة مخالفة لمنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ودعوتهم.

والولاء والبراء ليس كلمة تقال باللسان، أو معرفة باردة في الجنان، ولكنه حقيقة عظيمة يلزم عليها لوازم كثيرة، ويترتب عليها تبعات وتضحيات باهظة.

-فمن أجل الولاء والبراء أوذي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم: تارة بالسجن، وتارة بالقتل، وتارة بالطرد.

-ومن أجله حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات.

-ومن أجله هجر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوطانهم وأهليهم فرارًا بدينهم من الكفار وبغضًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت