صبرهم على صنوف الابتلاءات، والتي هي من ضرورات ومتطلبات طريق الدعوة إلى الله عز وجل، وسنة ثابتة من سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتحول.
(هـ) التدرج في الدعوة، ومراعاة المصالح والمفاسد، والموازنة بينهما، وتعاهد الأتباع بالتربية والتزكية:
إن المتأمل في دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبخاصة سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته يرى أنها كانت تمر في مراحل متدرجة؛ كل مرحلة تؤدي إلى الأخرى، حتى أتاهم نصر الله عز وجل.
كما أن المتأمل فيها أيضًا يرى أن تلك المراحل، وما فيها من مواقف، وتصرفات، وأحكام كانت مبنية على فهمهم لواقعهم الذي يدعون فيه، وكانوا يراعون المصالح والمفاسد، والموازنة بينهما؛ فجاءت دعوتهم محكمة مثمرة منصورة. وكيف لا تكون كذلك وهي تسير بوحي الله عز وجل وأمره ونهيه وتوجيهه؛ لذا فإنه يتحتم على من يريد نصر الله عز وجل وتمكينه أن يهتدي بهذا الهدي المعصوم، وأن يطيل النظر والتفكر والتأمل فيه في ضوء مستجدات العصر، وفهم الواقع المحيط؛ فلا ينتقل إلى المرحلة التالية قبل نضوج المرحلة التي قبلها ولا تتضخم عنده مراعاة المراحل بحيث يبقى في مرحلة لا يتجاوزها إلى غيرها بحجة التريث وعدم الاستعجال، أو بسبب الإغراق في الخوف على الدعوة وأهلها.
وبالنظر في المراحل التي سار فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام في مكة، حيث الصبر والتربية وكف اليد، وترسيخ العقيدة بدءً بالدعوة السرية ثم العلنية، وفي المدينة حيث صارت للمسلمين دولة وكيان، فأذن لهم في القتال، ثم أمروا بقتال من اعتدى عليهم، ثم أمروا بقتال الكفار حتى لا تكون