وسطه، ولا يرون نهاية الطريق؛ لأن السنة تستغرق وقتًا طويلًا لكنها تلاحظ من خلال التاريخ» (12) ا. هـ.
ويقول الدكتور السّلمي - حفظه الله: «والسنة الربانية قد تستغرق وقتًا طويلًا لكي ترى متحققة، في حين أن عمر الفرد محدود؛ ولذلك فقد لا يمكنه رؤية السنة متحققة، بل قد يرى الإنسان جانبًا من السنة الربانية، ثم لا تتحقق نهايتها في حياته، مما قد يدفعه إلى عدم إدراك السنة أو التكذيب بها. وهنا يكون دور التاريخ في معرفة أن السنة الربانية لا بد أن تقع، ولكن لمَّا كان عمرها أطول من عمر الفرد - بل ربما أطول من أعمار أجيال - فإنها ترى متحققة من خلال التاريخ الذي يثبت أن سنة الله ثابتة لا تتبدل كما قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (الأحزاب:62 ) ) (13) ا. هـ.
وبعد هذه المقدمة التي لا بد منها عن السنة الربانية، نأتي الآن للتعرف على بعض هذه السنن الثابتة من خلال التفكر في تاريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنها ما يلي:
1 -العاقبة للمتقين والهلاك للمكذبين المعاندين:
والشواهد من الأدلة والوقائع على هذه السنة كثيرة جدًا؛ فمن ذلك قوله تعالى عقب قصة نوح عليه الصلاة والسلام: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49) .
وقوله تعالى عن وصية موسى عليه الصلاة والسلام لقومه بعد أن هددهم فرعون بتقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ