الكتاب، وأرسل إليه الرسل. فمنه يبدأ التغيير: سواء إلى الشر أو إلى الخير؛ فإن كان الناس في شر وبلاء فإن الله عز وجل لا يزيل هذا الشر عنهم إلا بأن يأخذوا بأسباب النجاة، فيغيروا ما بأنفسهم بطاعة الله عز وجل، وترك معاصيه التي هي أصل الشر والمصائب. وعلى العكس من ذلك: لو كان الناس في خير ونعمة ورخاء؛ فإن حرمانهم من هذا الخير، وحصول الشر لهم بعده إنما يأتي من أنفسهم حين يفرطون في طاعة الله ولا يشكرونه؛ قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112) .
وإنه لجدير بالدعاة إلى الله عز وجل في هذا الزمان وفي كل زمان أن يقفوا طويلًا عند هذه السنة؛ فهي الأساس المهم والمنهج الصحيح للدعوة والتغيير، بل هي أم السنن الربانية في البناء والتغيير.
3 -الابتلاء سنة جارية للمؤمنين:
وهذه السنة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعليق، حيث تواردت بها الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة، وحيث الوقائع والتجارب في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم تشهد بذلك. ويكفي قوله تعالى: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:1 - 3) .
وقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214) .