وحكمة هذا الابتلاء عظيمة، وفوائده في التربية والتمحيص وتمييز الصفوف معروفة، وعلى هذا ينبغي أن توطن النفوس على هذه السنة مع سؤال الله عز وجل العافية والثبات.
كما يدخل تحت هذه السنة سنة المداولة بين الناس من الشدة إلى الرخاء، ومن الرخاء إلى الشدة، ومن إدالة الكفار على المسلمين للتمحيص والابتلاء.
قال تعالى: ( ... وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران: من الآية 140) .
شبهة وجوابها:
وقد ذكر هذه الشبهة ورد عليها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - حيث يقول: «نذكر ههنا نكتة نافعة وهي: أن الإنسان قد يسمعُ ويرى ما يُصيب كثيرًا من أهل الإيمان في الدنيا من المصائب، وما ينالُ كثيرًا من الكفار والفُجار والظلمة في الدنيا من الرياسة والمال، وغير ذلك، فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا للكفار والفجار، وأن المؤمنين حظهم من النعيم في الدنيا قليل، وكذلك قد يعتقد أن العزَّة والنُّصرة في الدنيا تستقرُّ للكفار والمنافقين على المؤمنين.
فإذا سمع في القرآن قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: من الآية 8) ، وقوله: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:173) ، وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (المجادلة: من الآية 21) ، وقوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص: من الآية 83) ، ونحو هذه الآيات، وهو ممن يصدق بالقرآن، حمل ذلك على أن حصوله في الدار الآخرة فقط، وقال: أما الدنيا فإنَّا نرى الكفار والمنافقين يغلبون فيها، ويظهرون ويكون لهم النصر والظفر،