فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 420

سبيل أُخرى، وطاعة أخرى؛ فلا يثق بوعد الله بنصر دينه وعباده، بل إمَّا أن يجعل ذلك خاصًا بطائفة دون طائفة، أو بزمان دون زمان، أو يجعله مُعَلقًا بالمشيئة، وإن لم يُصرِّح بها.

وهذا من عدم الوثوق بوعد الله تعالى، ومن سوء الفهم في كتابه.

والله سبحانه قد بين في كتابه أنه ناصر المؤمنين في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) .

وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة:56) .

وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (المجادلة: 20، 21) .

وقد بيَّن سبحانه فيه أن ما أصاب العبد من مصيبة، أو إدالة عدوٍ، أو كسرٍ، وغير ذلك فبذنوبه؛ فبيَّن سبحانه في كتابه كلا المقدِّمتين، فإذا جمعت بينهما تبين لك حقيقة الأمر، وزالَ الإشكالُ بالكلية، واستغنيت عن تلك التكلُّفات الباردة، والتأويلات البعيدة.

فقرَّر سبحانه المقام الأول بوجوه من التقرير: منها ما تقدم.

ومنها: أنه ذَمَّ من يطلب النصر والعزة من غير المؤمنين، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت