وقال: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (الصف: من الآية 14) ؛ فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبدُ بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدُوِّه عليه، فإنما هي بذنوبه؛ إما بترك واجبٍ، أو فعل محرم، وهو من نقص إيمانه.
وبهذا يزول الإشكال الذي يُورده كثير من الناس على قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء: من الآية 141) ، ويجيبُ عنه كثيرٌ منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلا في الآخرة، ويجيبُ آخرون بأنه لَنْ يجعل لهم عليهم سبيلا في الحجة.
والتحقيق: أنها مثلُ هذه الآيات، وأن انتفاءَ السبيل عن أهل الإيمان الكامل. فإذا ضعف الإيمان صار لعدوِّهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى. فالمؤمن عزيز غالب مُؤَيَّدُ منصور، مكْفِيُّ، مدفوعٌ عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته؛ ظاهرًا وباطنًا. وقد قال تعالى للمؤمنين: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139) ، وقال تعالى: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد:35) .
فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم التي هي جُندٌ من جنود الله، يحفظهم بها، ولا يفرِدُها عنهم ويقتطعها عنهم، فيُبْطلُها عليهم، كما يَتِرُ الكافرين والمنافقين أعمالهم، إذ كانت لغيره، ولم تكن موافقة لأمره.
وأما المقام الثاني الذي وقع فيه الغلطُ: فكثيرٌ من الناس يظنُّ أن أهل الدين الحق في الدنيا يكونون أذِلاء مقهورين، مغلوبين دائمًا، بخلاف من فارقهم إلى