فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 420

زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) (فاطر: من الآية 8) ، ويشتد به بغض خصمه حتى يرى محاسنه مساوئ، كما قيل:

نظروا بعين عداوةٍ، ولو أنها

عينُ الرِّضا، لاستحسنوا ما اسْتَقْبَحُوا

وهذا الجهل مقرون بالهوى والظلم غالبًا؛ فإنَّ الإنسان ظلومٌ جهولٌ.

وأكثرُ ديانات الخلق إنما هي عاداتٌ أخذوها عن آبائهم وأسلافهم، وقلدوهم فيها: في الإثبات والنفي، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة.

والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه وحزبه وأوليائه القائمين بدينه علمًا وعملا، لم يضمن نصر الباطل، ولو اعتقد صاحبُه أنه محقٌّ، وكذلك العِزَّة والعُلوُّ إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رُسُله، وأنزل به كتبه، وهو علمٌ وعملٌ وحالٌ؛ قال تعالى: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: من الآية 139) ؛ فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: من الآية 8) ؛ فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاتَهُ حظٌّ من العلو والعزة، ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان، علمًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا.

وكذلك الدفع عن العبد هو بحسب إيمانه؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) (الحج: من الآية 38) ؛ فإذا ضعفُ الدفعُ عنه فهو من نَقْصِ إيمانه ...

وكذلك النصرُ والتأييدُ الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل؛ قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت