الأول: تدارك النفس، وإصلاح عيوبها، والتوبة من تقصيرها قبل حلول الأجل.
الثاني: مقت النفس في ذات الله عز وجل والإزراء بها، وأنها هالكة لا محالة إن لم يرحمها الله عز وجل ويثبتها ويعينها. وهذا يحدث في النفس انكسارًا ومسكنة لله عز وجل، وينفي آفة العجب والغرور، وفي ذلك مصلحة عظيمة للعبد؛ فما دخل عبد على الله عز وجل وقرب من رحمته وعفوه إلا من باب الانكسار والذل، والتبرؤ من الحول والقوة.
وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله تعالى.
وقد روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا يَفْقَه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا.
وقال مُطَرِّف بن عبد الله: لولا ما أعلم من نفسي لقَلَيْتُ الناس.
وقال أيوب السِّختياني: إذا ذكر الصالحون كنتُ عنهم بمعْزِل.
ولما احْتُضِرَ سفيان الثوري دخل عليه أبو الأشهب، وحماد بن سلمة، فقال له حماد: يا أبا عبدالله، أليس قد أمنت مما كنت تخافه وتقدم على من ترجوه، وهو أرحم الراحمين؟ فقال: يا أبا سلمة، أتطمع لمثلي أن ينجو من النار؟ قال: أي والله، إني لأرجو لك ذلك.
وذكر عن مسلم بن سعيد الواسطي قال: أخبرني حَمَّاد بن جعفر ابن زيد أن أباه أخبره قال: خرجنا في غَزاةٍ إلى كابُل، وفي الجيش صِلة بن أشْيَم؛ فنزل الناس عند العتمة، فصلوا، ثم اضطجع، فقلت: لأرمقَنّ عمله، فالتمسَ غفلة