ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين، ويدنو العبد به من الله تعالى في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل» (16) .
وينقل الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - ما شاهده من شيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في هذا المقام فيقول: «ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - من ذلك أمرًا لم أشاهده من غيره. وكان يقول كثيرًا: ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
أنا المُكَدّى وابن المكدى وهكذا كان أبي وجدي
وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: والله إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت. وما أسلمت بعد إسلامًا جيدًا.
وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه. وعلى ظهرها أبيات بخطه منه نظمه:
أنا الفقير إلى رب البريات
أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي
والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة
ولا عن النفس لي دفع المضرات
وليس لي دونه مولى يُدَبِّرني