فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 420

النظر في حق الله تعالى والاعتراف بالتقصير الشديد في ذلك:

وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «فمن نظر في الحق الذي لربه عليه عَلِم علم اليقين أنه غير مؤد له كما ينبغي، وأنه لا يسعه إلا العفو والمغفرة، وأنه إن أحيل على عمله هلك.

فهذا محل نظر أهل المعرفة بالله تعالى وبنفوسهم، وهذا الذي أيأسهم من أنفسهم، وعلق رجاءهم كله بعفو الله ورحمته.

وإذا تأملت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك؛ ينظرون في حقهم على الله، ولا ينظرون في حق الله عليهم. ومن ههنا انقطعوا عن الله، وحجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره، وهذا غاية جهل الإنسان بربه ونفسه.

فمحاسبة النفس هي: نظر العبد في حق الله عليه أوّلا، ثم نظره هل قام به كما ينبغي ثانيًا؟ وأفضل الفكرِ الفكرُ في ذلك؛ فإنه يُسيِّرُ القلب إلى الله، ويطرحه بين يديه ذليلًا خاضعًا منكسرًا كسرًا فيه جبره، ومفتقرًا فقرًا فيه غناه، وذليلًا ذلًا فيه عزه، ولو عمل من الأعمال ما عساه أن يعمل، فإنه إذا فاته هذا، فالذي فاته من البر أفضل من الذي أتى ... ومن فوائد نظر العبد في حق الله عليه أن لا يتركه يدلُّ بعمل أصلًا كائنًا ما كان، ومن أدَلَّ بعمله لم يصعد إلى الله تعالى» (18) ا. هـ.

ويقول في موطن آخر وهو يشرح قول الهروي في منازل السائرين: «قال صاحب المنازل (المحاسبة لها ثلاثة أركان: أحدها: أن تقايس بين نعمته وجنايتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت