فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 420

وقال الحسن: المؤمن قَوّام على نفسه؛ يحاسب نفسه لله؛ وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمن يفاجئه الشيء ويعجبه، فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردت إلى هذا؟ ما لي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبدًا. إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم؛ إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله؛ يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه؛ مأخوذ عليه في ذلك كله.

قال مالك بن دينار: رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم زمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائدًا» (24) .

«وعن ثابت البناني قال: قال شداد بن أوس يومًا لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها؛ قال: فقال رجل من أصحابه: ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك؛ فقال: ما أفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مزمومة مخطومة؛ وأيم الله، لا تنفلت غير هذه» (25) .

«وعن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه كان إذا فاتته صلاة العشاء في جماعة أحيى بقية ليلته. وقال بشر بن موسى: أحيى ليلته» (26) .

«وقال مطرف بن عبدالله: إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن، وأعرض عملي على عمل أهل الجنة؛ فإذا أعمالهم شديدة: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) (الذريات:17) ، (يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (الفرقان: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت