فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 420

وعن الأوزاعي، عن بلال بن سعد، أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال: أعوذ بالله من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يُجعل لي في كل واد مال (22) .

روى الإمام أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن سِمَاك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ابن مسعود قال: بينما رجل فيمن كان قبلكم كان في مملكته، فتفكّر، فعلم أن ذلك مُنْقَطِعٌ عنه، وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه، فتَسرَّب فانساب ذاتَ ليلةٍ من قصره، فأصبح في مملكةِ غيره، وأتَى ساحلَ البحر، وكان يَضرِبُ اللَّبِنَ بالأجر، فيأكل ويتصدق بالفَضْل، فلم يزل كذلك حتى رَقِىَ أَمرهُ إلى ملكهم وعبادتُه وفضلُه، فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه، فأَبى أن يأتيه، فأعاد، ثم أعاد إليه، فأبى أن يأتيه، وقال: ما له وما لي؟! قال: فركب الملكُ، فلما رآه الرّجلُ ولى هاربًا، فلما رأى ذلك الملكُ ركَضَ في أثره، فلم يدركه، قال: فناداه: يا عبد الله، إنه ليس عليك مني بأسٌ، فأقام حتى أدركه، فقال له: من أنت رحمك الله؟: قال أنا فلان بن فلان، صاحب مُلْك كذا وكذا، تفكرتُ في أمري، فعلمتُ أن ما أنا فيه منقطعٌ، فإنه قد شغلني عن عبادة ربي، فتركتُه، وجئت ههنا أعبدُ ربي عز وجل، فقال: ما أنت بأحْوَج إلى ما صنعتَ منّي، قال: ثم نزل عن دابته فسَيَّبها، ثم تبعه، فكانا جميعًا يعبدَانِ الله عز وجل، فدعَوَا الله أن يميتهما جميعًا، قال: فماتا. قال عبد الله: لو كنتُ بِرُمَيْلة مصرَ لأريتكم قبورَهما، بالنعتِ الذي نعتَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (23) .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فالدنيا كثيرة الأشغال؛ لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت