وعن رسله عليهم الصلاة والسلام من الأخبار المغيبة التي ليس لنا علم بها إلا من الله الحكيم عالم الغيب والشهادة، أو ما خص الله عز وجل به بعض رسله من هذه المغيبات.
قال الله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) (الأنعام: من الآية 59) ، وقال سبحانه: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) ، وقال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء:85) ، وقال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (الجن:26، 27) ، وقال سبحانه: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) (يونس: من الآية 39) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «تفكَّروا في آلاء الله ولا تفكَّروا في الله عز وجل» (1) .
وجعل الله عز وجل أعظم صفات المتقين إيمانهم بالغيب، وذلك في قوله تعالى: ( ... هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (البقرة:2 - 4) .
والله عز وجل قد جعل للعقول حدًا في إدراكها، كما جعل للبصر والسمع حدًا لهما. وإذا استقل الإنسان، وسيطر عليه غروره بعقله، وانفصل عن الوحي، ولم يسترشد به في تفسيره للكون والحياة والإنسان فإنه يصبح كالأعمى والأصم، وكالمتخبط في تيه صحراء مهلكة لا يستطيع الخروج منها، ويصاب بخلل عظيم في تفكيره وموازينه.