فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 420

صاحب الفكر المغالي في وثوقه بعقله يميل إلى المبالغات والقطعيات في وصف اجتهاده واجتهاد غيره؛ فتراه يستخدم جملًا من نحو: أنا لا أقول هذا، أو لا أفعله أبدًا، وفلان لم يشم رائحة العلم، أو إنه يكذب دائمًا، وكلامك لا يمكن قبوله أبدًا، وغيرها من الألفاظ التي تدل على طريقة تفكيره، وعندما يسير أحدنا على هذه الطريقة من التفكير فإنه يعطي للآخرين شعورًا خفيًا بعدم جدوى الحوار معه. وبذلك يُحرم صاحب هذا التفكير من الاستفادة من الآخرين.

حساسية صاحب الفكر المتصلب لمشاعر الآخرين ضعيفة؛ ولذلك نراه يلقي الكلام على عواهنه، غير مراع لمشاعر السامعين وما يسببه لهم من أذى وحرج؛ فتراه مثلًا يعمم الأوصاف السيئة على بعض الناس، أو الشعوب؛ فيقول: هذا شعب معروف عنه الخداع، أو ضعف التدين، أو الكسل، أو الغباء .. إلخ.

يُظهر صاحب هذا التفكير الواثق من عقله المتصلب لرأيه أنه موسوعة لا يتردد في الإجابة على كل سؤال، أو حل أي إشكال ومعضلة، ويظهر عليه في الغالب صفة التعالم.

صاحب العقل المتصلب يغلو في الاعتداد برأيه ولا يأنس إلا بوجهات النظر التي تويد رؤيته، ويقابل ذلك وحشته من وجهات النظر التي لا توافقه، وهذا يجعله لا يطالع من الكتب إلا ما يوافق فكره ورأيه، ويعزف عن تلك الكتب التي تعارضه وينظر إليها نظر الشك والارتياب.

كما أنه ينفر من تلك الدراسات التي تتسم بالعدل، والموازنة بين العيوب والميزات؛ ولذلك لا تراه يقيم العلاقات إلا مع من يوافقه وينعزل عمن سواهم ويستوحش بهم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت