ويقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - وهو يرد على من يسمون أنفسهم بأصحاب المدرسة العقلية: « ... فإطلاق كلمة «العقل» إطلاق الأمر إلى شيء غير واقعي! - كما قلنا - فهناك عقلي وعقلك وعقل فلان وعقل علان. وليس هنالك عقل مطلق لا يتناوبه النقص والهوى والشهوة والجهل يحاكم النص القرآني إلى «مقرراته» . وإذا أوجبنا التأويل ليوافق النص هذه العقول الكثيرة، فإننا ننتهي إلى فوضى!
وقد نشأ هذا كله من الاستغراق في مواجهة انحراف معين. ولو أخذ الأمر - في ذاته - لعرف العقل مكانه، ومجال عمله بدون غلو ولا إفراط، وبدون تقصير، ولا تفريط كذلك؛ وعرف للوحي مجاله، وحفظت النسبة بينهما في مكانها الصحيح ..
إن «العقل» ليس منفيًا ولا مطرودًا ولا مهملًا في مجال التلقي عن الوحي، وفهم ما يتلقى وإدراك ما من شأنه أن يدركه، مع التسليم بما هو خارج عن مجاله. ولكنه كذلك ليس هو «الحكم» الأخير. وما دام النص مُحْكما، فالمدلول الصريح للنص من غير تأويل هو الحكم. وعلى العقل أن يتلقى مقرارته هو من مدلول هذا النص الصريح» (3) .
والكلام السابق عن الغرور بالعقل والوثوق المطلق به هو المعروف عند أهل البدع المفارقين لأهل السنة في نظرتهم للعقل.
أما إذا أردنا البحث عن هذا النوع من الخلل في التفكير عند بعض المنتسبين لأهل السنة - وما أبرئ نفسي - فسنجده متمثلًا في عدة صور منها:
تعصب صاحب هذا الفكر لرأيه واجتهاده، والنظر إليه أنه هو الصواب، وأن غيره هو الخطأ مهما اتضحت الدلائل على خطئه ومجانبته للصواب.