فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 420

لتدبرها، والاستنباط منها، والتسليم بما لم تحط به العقول منها. والقرآن مليء بالاستدلالات العقلية، والبراهين النظرية؛ كالأقيسة والأمثال، ومليء بالنصوص التي تذم المعطلين لعقولهم كما في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46) .

كما أن أهل السُنة يوقنون أن لا تعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح؛ وإنما يظهر التعارض في العقول الفاسدة. وعندما يظهر شيء من التعارض فإما لفساد العقل، أو لعدم ثبوت النص، وفي ذلك يقول ابن القيم في نونيته:

فإذا تعارض نص لفظ وارد

والعقل حتى ليس يلتقيان

فالعقل إما فاسد

ويظنه الرائي صحيحًا وهو ذو بطلان

أو أن ذاك النص ليس بثابت

ما قاله المعصوم بالبرهان

ونصوصه ليس تعارض بعضها

بعضًا فسل عنها عليم زمان

وإذا ظننت تعارضًا فيها فذا

من آفة الأفهام والأذهان (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت