فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 420

المثال السادس: الخلل في ترتيب منازل الخصوم والأعداء؛ لأن الأعداء ليسوا على درجة واحدة، وليس انحرافهم على مرتبة واحدة؛ فخطورة الكافر والمنافق وعداوتهما ليست كالمبتدع من أهل القبلة. وخطورة الكافر تختلف أيضًا حسب شدة الكفر وإفساده؛ فالكافر المسالم ليس كالكافر المحارب الصاد عن سبيل الله عز وجل.

وفي ضوء هذه الأنواع من الكفرة وغيرهم نستطيع أن نحدد أولوياتنا في من نوجه إليه حربنا وصراعنا؛ لأنه كلما حصرت بؤرة الصراع وركز عليها كانت أشد أثرًا ونكاية في العدو. والعكس من ذلك فيما لو تعددت بؤر الصراع، وبخاصة في مثل زماننا اليوم الذي ليس للمجاهدين فيه شوكة قوية تستعد لمواجهة أكثر من عدو وجبهة في وقت واحد.

فتحديد الأولويات في جهادنا مع الأعداء أمر مهم ومطلوب حتى لا نترك المهم ونشتغل بما دونه، وهذا الأمر يحتاج إلى فقه عميق بالموازنة بين المصالح والمفاسد، وإلى فقه بمقاصد الشريعة وترجيح خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وخير مثال لذلك موقف ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في تجييش الأمة بما فيها بعض المبتدعة كالأشاعرة والصوفية من أهل القبلة في حرب التتار الكفرة.

المثال السابع: الخلل في ترتيب الحقوق بحيث لا يتقدم حق على حق آخر؛ فقد يجد المسلم لذة وأنسًا في عبادة من العبادات قد تنسيه أو تجعله يغفل عن عبادة أخرى أو حق آخر يتعلق بحقوق العباد هو أوجب عليه، وأحب إلى الله عز وجل وأرضى له سبحانه. وخير مثال لذلك ما جاء في الرواية الصحيحة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت