وإن هذه المهمة لمن أهم المهمات وأوجبها على الآباء، ولكن كثيرًا منا اليوم قد غفلوا عن هذه المهام العظيمة والتفكير فيها، وقدموا عليها ما هو أقل منها لأنها عندهم ملحة؛ كالانشغال بالعمل والوظيفة والتجارة والانتدابات؛ فآثروها على جلوسهم مع أولادهم ليسمعوا منهم ويؤدبوهم ويربوهم.
ومن ذلك تقديم الانشغال في التفكير بدراسة الأولاد وطعامهم ولباسهم وصحتهم - مع أهميتها - على التفكير في دينهم وأخلاقهم وتربيتهم التربية الإسلامية التي تجلب لهم السعادة في الدنيا والآخرة.
المثال الثالث: بر الوالدين وخدمتهم واجب شرعي لا يُقدَّم عليه إلا ما هو أوجب منه؛ ومع ذلك نجد الكثير منا من يقدم بعض النوافل على طاعة الوالدين، أو ينشغل بأصدقائه أو ببعض جوانب الدعوة الكفائية عن خدمة والديه وإرضائهما. بل قد يقدم بعض التوافه من المباحات على هذا الواجب العظيم.
المثال الرابع: في أداء الصلاة المكتوبة، أو النافلة نجد الكثير منا ينصرف بفكره عن عبادته المهمة التي يناجي فيها ربه، ويشغل فكره بأمور الدنيا التي لا تكون شيئًا عند تدبر الصلاة وأذكارها. ولذلك والله أعلم شرع لنا في الصلاة أن نقول الله أكبر بين كل ركن وآخر حتى ينتبه الشارد ويرجع الفكر إلى الأمر المهم، وكأنه يقول: الله أهم وأعظم وأكبر مما يشرد إليه الذهن وينشغل به الفكر عن صلاته.
المثال الخامس: الانشغال عن النفس ومحاسبتها والتفكير في عيوبها وآفاتها بالانشغال بالناس وعيوبهم.