ومرضاته، وبذلك تنقلب الأوليات، لتصبح الغاية وسيلة والوسيلة غاية. وإذا أردنا أن نختبر أنفسنا لنكتشف أهم الأمور التي تشغل تفكيرنا فلنسأل أنفسنا عن الأمور التي تحتل مكان الأولوية في اهتمامنا وتفكيرنا وما ترتيبها في سلم الأولويات. وعندئذ سيظهر التفاوت بين الناس، ويعرف كل شخص أهم الأولويات في تفكيره - سواء كانت خطًأ أو صوابًا - وعند الامتحان يكرم المرأ أو يهان. وسنعلم حين ينكشف الغبار أخيل تحتنا أم حمار!!
فبعضنا قد تكون الأمور التي تشغل فكره حسب الترتيبات التالية: أمور الزواج ومتطلباته، ثم أمور الوظيفة وسبل ترقيته فيها، ثم مشروع تجاري، ثم أمور دينه وعبادته ودعوته.
فمثل هذا مصاب بخلل في ترتيب الأولويات، فأخرَّ المهم وهو دينه ودعوته، وقدم المُلِح الأقل أهمية، وهكذا في بقية الاهتمامات. بل من الناس من يسيطر على فكره واهتمامه توافه الأمور من هذه الدنيا الفانية غافلًا عن عظائم الأمور في دينه وآخرته.
وذلك كمن يسيطر على فكرة مثلًا منزله الجديد، وما لون الدهان المناسب، وما نوع بلاط الحمامات، وغيرها من التوافه التي تشغل فكره وتقوم وتقعد معه، غافلًا عن مصاب المسلمين وجراحاتهم في كل مكان، غافلًا عن الموت والاستعداد للرحيل.
المثال الثاني: إن تربية الأولاد تربية إسلامية يدركون من خلالها لماذا خلقوا فيعبدون ربهم ويستعدون ليوم رحيلهم ويتخلقون بالأخلاق الإسلامية الرفيعة ويجاهدون في سبيل الله عز وجل مهمة عظيمة.