فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 420

وهذا يجرنا إلى الحديث عن الفتيا وعلاقتها بالتفكير، حيث إنه من المعلوم أن الفتيا تقوم على فهم للواقعة المراد الحكم فيها، وعلى فهم حكم الله في مثلها، وتنزيل إحداهما على الأخرى. وفي كل مرحلة نجد للعقل دورًا مهمًا في التفكير والاستنباط.

ثالث عشر: الفهم الدقيق لما يُسمع ويُقرأ من الحق؛ لأن الخلل في الفهم يؤدي إلى الخلل في التفكير، وكلما كان الفهم صحيحًا ودقيقًا وحاضرًا كان التفاعل مع ذلك كبيرًا.

قال الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37) .

ويدخل في ذلك أثر التعبير الصحيح عن ما يدور في الذهن من أفكار ومفاهيم على السامعين؛ فالفكر الناضج والفهم الصحيح ما لم يعبر عنه بلغة فصيحة بينة فإنه ينعكس على فكر المتلقي والسامع فيفهم المسموع على غير حقيقته، وبالتالي يختل الفهم وينسب إلى المرء ما لم يقله أو يُرِدْه، وبذلك تختل المفاهيم والأفكار.

رابع عشر: الحذر من العيش في الخيالات والأوهام والأحلام الفارغة، والتعامي عن حقائق الواقع. والخيال مفيد إذا كان بقدر ما يسعى إليه الإنسان في تطويره للواقع، وتجديد ما فيه في حدود القدرة. أما إذا حلَّق بصاحبه في أجواء المستحيلات، معرضًا عن السنن الإلهية، ومدى توفر الأسباب والإمكانات من عدمها؛ فإن هذا يقود إلى خلل في التفكير والقرارات والأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت