عاشرًا: البعد في أثناء العملية التفكيرية عن المشوشات الذهنية، والضغوط النفسية أو الضغوط الخارجية، والتي يكون لها تأثيرٌ مباشرٌ على التفكير والمواقف واتخاذ القرارات. ومن هذه المشوشات شدة الغضب، والقلق والهم والحزن، والجوع والخوف الشديدين، وما سوى ذلك من المزعجات. فعندما يشعر الشخص بمثل هذه المؤثرات فعليه أن يهدأ حتى تختفي أو تخف هذه الضغوط حتى يسلم من الخلل الفكري الذي يترتب عليه خللٌ في المواقف والأحكام والقرارات الناشئة من الخضوع لمثل هذه الضغوط.
حادي عشر: الحرص على تربية النشء تربية هادئة منطلقها الكتاب والسنة وسيرة سلفنا الصالح، وحفظهم من الأفكار والمناهج التي تشوش أفكارهم وتصيبها بالخلل والآفات. كما أن في رؤية المتربين للقدوات الجادة المتصفة بالتفكير السديد والعقل السليم أكبر الأثر في تنشئتهم على المنهج الصحيح في التفكير والسلوك. والتجربة أكبر شاهد لذلك؛ فمن وفقه الله عز وجل إلى أستاذ قدوة صالح، متزن في تفكيره وسلوكه، فإن المتربي في الغالب يتأثر بأستاذه وينصبغ بتفكيره. ومن ابتلي بمرب عجول مصاب بخلل في تفكيره، فإن أثر ذلك يظهر على من هم تحت توجيهه وتربيته. وهنا تأتي عظم المسؤولية على المربين، وعظم أجرهم أو وزرهم كل بحسبه.
ثاني عشر: أهمية فهم الواقعة التي يراد التفكير فيها والإحاطة بها من جميع الجوانب. وبدون ذلك يكون الفهم قاصرًا وبالتالي فالقرارات أو المواقف المترتبة على ذلك ستكون قاصرة ومتسمة بالخلل.
قال الله عز وجل: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء: من الآية 36) .