الثاني: في الطريق الموصلة إلى هذه الغاية المحبوبة.
الثالث: في مضرة مطلوبة الإعدام مكروهة الحصول.
الرابع: في الطريق المفضية إلى هذه الغاية المكروهة.
والموفق من عباد الله تعالى من صرف فكره وهمه في الغاية المحبوبة الممدوحة وهي رضا الله تعالى وجنته، وفي الطريق الموصلة إلى ذلك؛ كما صرف فكره إلى المضرة المطلوب إعدامها، وهي سخط الله عز وجل وعذابه، وفي الطريق المفضية إلى ذلك فيسخطها ويتجنبها. وينقسم التفكير من حيث متعلقاته إلى قسمين كبيرين:
الأول: تفكير ممدوح يحبه الله عز وجل ويأمر به ويحث عليه؛ وهو ما ندب إليه القرآن الكريم وختمه بقوله تعالى: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، (أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) ... الخ، وهي المجالات التي تؤدي إلى الوصول إلى محبة الله عز وجل ومرضاته وجنته. وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى.
الثاني: تفكير مذموم يسخطه الله عز وجل وينهى عنه وهو التفكير في المجالات التي لم يعط الإنسان القدرة على التفكير فيها وإدراكها؛ كالأمور المغيبة وكيفياتها؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله» (2) . وكذلك الإغراق في هذه الدنيا الفانية ومتاعها الزائل، وقصر الفكر والهم عليها والانشغال بها عن الدار الآخرة دار البقاء والقرار.