فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 420

والثالثة والرابعة تتعلق بالطريق الموصلة إليه، وقواطعها وآفاتها، وما يمنع من السير فيها إليه؛ فتفكره في صفات نفسه يميّز له المحبوب لربّه منها من المكروه له، وهذه الفكرة توجب ثلاثة أمور:

أحدها: أن هذا الوصف هل هو مكروه مبغوض لله أم لا. الثاني: هل العبد متّصف به أم لا. والثالث: إذا كان متّصفًا به فما طريق دفعه والعافية منه، وإن لم يكن متّصفًا به فما طريق حفظ الصحة وبقائه على العافية والاحتراز منه.

وكذلك الفكرة في الصفة المحبوبة تستدعي ثلاثة أمور:

أحدها: أن هذه الصفة هل هي محبوبة لله مرضية له أم لا. الثاني: هل العبد متّصف بها أم لا. الثالث: أنه إذا كان متصفًا بها فما طريق حفظها ودوامها، وإن لم يكن متصفًا بها فما طريق اجتلابها والتخلّق بها. ثم فكرته في الأفعال على هذين الوجهين أيضًا سواء، ومجاري هذه الأفكار ومواقعها كثيرة جدًا لا تكاد تنضبط وإنما يحصرها ستّة أجناس: الطاعات الظاهرة والباطنة، والمعاصي الظاهرة والباطنة، والصفات والأخلاق الحميدة، والأخلاق والصفات الذميمة، فهذه مجاري الفكرة في صفات نفسها وأفعالها. وأما الفكرة في صفات المعبود وأفعاله وأحكامه، فتوجب له التمييز بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، والإقرار والتعطيل، وتنزيه الربّ عمّا لا يليق به ووصفه بما هو أهله من الجلال والإكرام» (1) .

من هذا الكلام النفيس للإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - يتبين لنا أن أصول التفكير ومجاريه التي لا يخرج عنها تفكير الناس إنما هي في المجاري التالية:

الأول: في غاية محبوبة مرادة الحصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت