فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 420

الدليل، وكلما خرج عليه كمين من كمائن العدو، أو قاطع من قطاع الطريق نادته: الحذر الحذر! فاعْتَصِمْ واستعن به، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل.

وفي تأمل القرآن وتدبره، وتفهمه، أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد» (131) .

ثانيًا: عند قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) .

يقول السعدي - رحمه الله تعالى: «أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل.

فإنهم لو تدبروه، لَدلَّهُمْ على كل خير، ولَحَذَّرَهُمْ من كل شر، ولَملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبَيَّنَ لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء يُحذر، ولعرَّفهم بربهم، وأسمائه وصفاته، وإحسانه، ولشوَّقهم إلى الثواب الجزيل، ورهَّبهم من العقاب الوبيل» (14) .

ويقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «ويتساءل في استنكار: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) .. وتدبر القرآن يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب النور، ويحرك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير، وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير. (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فهي تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور؟ فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء والنور!» (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت