ولا يخفى ما في هذا القول الشنيع من تعطيل معاني أسماء الله عز وجل وصفاته وآثارهما، وتعطيل لتدبر كتاب الله تعالى، وما فيه من ذكر لأسمائه سبحانه وتعالى وصفاته التي هي مفهومة المعنى، وكذلك ما فيه من الآيات الباهرات والتنبيه إليها في الآفاق والأنفس والخوارق والمعجزات، وما فيه من الأحكام والتشريعات التي هي مقتضى الحكمة والمصلحة، والتي تدل على عظمة الله عز وجل واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له.
فكل هذه المعاني تتعطل بهذا القول المقيت، وقد رد على مثل هذه الأقوال أئمة السلف رحمهم الله تعالى، وبينوا أن القرآن الكريم ميسر للذكر، مفهوم المعاني، وفيه من الأحكام ما يتوصل بتدبرها إلى معرفة حِكمِهَا وعللها ومصالحها.
ومن هؤلاء الأئمة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - حيث يقول: «يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن، كما بين لهم ألفاظه؛ فقوله تعالى: (لٌتٍبّيٌَنّ لٌلنَّاسٌ مّا نٍزٌَلّ إلّيًهٌمً) [النحل: 44] يتناول هذا وهذا.
وقد قال أبو عبدالرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل؛ قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة.
وقال أنس رضي الله عنه: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا.
وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين؛ قيل ثمان سنين، ذكره مالك.