فالحق: هو المعنى والمدلول الذي تضمنه الكتاب، والتفسير الأحسن: هو الألفاظ الدالة على ذلك الحق فهي تفسيره وبيانه.
والتفسير أصله في الظهور والبيان، وباقيه في الاشتقاق الأكبر: الإسفار ومنه أسفر الفجر إذا أضاء ووضح، ومنه السفَرَ لبروز المسافر من البيوت وظهوره، ومنه السِّفْر الذي يتضمن إظهار ما فيه من العلم وبيانه، فلا بد من أن يكون التفسير مطابقًا للمفسر مفهمًا له، وكلما كان فهم المعنى منه أوضح وأبين كان التفسير أكمل وأحسن، ولهذا لا تجد كلامًا أحسن تفسيرًا، ولا أتم بيانًا، من كلام الله سبحانه، ولهذا سماه سبحانه بيانًا، وأخبر أنه يسَّره للذكر، وتيسيره للذكر يتضمن أنواعًا من التيسير:
إحداها: تيسير ألفاظه للحفظ.
الثاني: تيسير معانيه للفهم.
الثالث: تيسير أوامره ونواهيه للامتثال.
ومعلوم أنه لو كان بألفاظ لايفهمها المخاطب لم يكن ميسرًا له، بل كان معسرًا عليه، فهكذا إذا أريد من المخاطب أن يفهم من ألفاظه ما لا يدل عليه من المعاني، أو يدل على خلافه، فهذا من أشد التعسير» (21) .
ويقول في موطن آخر: «والله تعالى أنزل كتابه - ألفاظه ومعانيه - وأرسل رسوله ليبين اللفظ والمعنى؛ فكما أنا نقطع ونتيقن أنه بين اللفظ، فكذلك نقطع ونتيقن أنه بين المعنى، بل كانت عنايته ببيان المعنى أشد من عنايته ببيان اللفظ، وهذا هو الذي ينبغي؛ فإن المعنى هو المقصود، وأما اللفظ فوسيلة إليه ودليل عليه؛ فكيف تكون عنايته بالوسيلة أهم من عنايته بالمقصود؟ وكيف