فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 420

المحمدية التي لا تنال العبارة كمالها ولا يدرك الوصف حُسنها، ولا تقترح عقول العقلاء ولو اجتمعت وكانت على أكمل عقل رجل منهم فوقها.

وحسب العقول الكاملة الفاضلة أن أدركت حُسنها، وشهدت بفضلها، وأنه ما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجلّ ولا أعظم منها؛ فهي نفسها الشاهد والمشهود له، والحجّة والمحتجّ له، والدعوى والبرهان. ولو لم يأت الرسول ببرهان عليها لكفى بها برهانًا وآيًة وشاهدًا على أنها من عند الله. وكلها شاهدة له بكمال العلم وكمال الحكمة وسِعَة الرحمة والبّر والإحسان، والإحاطة بالغيب والشهادة، والعلم بالمبادئ والعواقب، وأنها من أعظم نِعَم الله التي أنعم بها على عباده؛ فما أنعم عليهم بنعمة أجلّ من أن هداهم لها، وجعلهم من أهلها، وممّن ارتضاهم لها فلهذا امتّن على عباده بأن هداهم لها قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164) ، وقال مُعَرِّفًا لعباده ومُذَكِّرًا لهم عظيم نعمته عليهم مستدعيًا منهم شكره على أن جعلهم من أهلها (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... الآية) (المائدة: من الآية 3) .

وتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال، والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام؛ إيذانًا في الدين بأنه لا نقص فيه، ولا عيب ولا خلل، ولا شيء خارجًا عن الحكمة بوجه بل هو الكامل في حُسنه وجلالته.

ووصف النّعمة بالتمام إيذانًا بدوامها واتصالها، وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها، بل يتّمها لهم بالدوام في هذه الدار وفي دار القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت