فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 420

وأن القصاص شرع زاجرًا عن القتل؛ كما قال الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة: من الآية 179) ، وأن الحدود والكفارات شرعت زواجر عن المعاصي كما قال الله تعالى: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) (المائدة: من الآية 95) .

وأن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله وإزالة الفتنة كما قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (الأنفال: من الآية 39) .

وأن أحكام المعاملات والمناكحات شرعت لإقامة العدل فيهم، إلى غير ذلك مما دلت الآيات والأحاديث عليه ولهج به غير واحد من العلماء في كل قرن، فإنه (30) لم يمسه من العلم إلا كما يمس الإبرة من الماء حين تغمس في البحر وتخرج، وهو بأن يبكي على نفسه أحق من أن يعتد بقوله ... إلى غير ذلك من المواضع التي يعسر إحصاؤها.

وبين ابن عباس رضي الله عنه سر مشروعية غسل الجمعة، وزيد بن ثابت سبب النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها، وبين ابن عمر سر الاقتصار على استلام ركن من أركان البيت ثم لم يزل التابعون ثم من بعدهم العلماء المجتهدون يعللون الأحكام بالمصالح، ويفهمون معانيها، ويخرجون للحكم المنصوص مناطًا مناسبًا لدفع ضر أو جلب نفع كما هو مبسوط في كتبهم ومذاهبهم. ثم أتى العزالي والخطابي وابن عبدالسلام وأمثالهم - شكر الله مساعيهم - بنكت لطيفة وتحقيقات شريفة» (31) .

ويتحدث ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن عظمة الشريعة والحكم الباهرة فيها فيقول: «الحكمة الباهرة في هذا الدين القويم، والملة الحنيفية، والشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت