الله جزاء لها مناسبة، وأن مثل التكليف بالشرائع كمثل سيد أراد أن يختبر طاعة عبده فأمره برفع حجر أو لمس شجرة مما لا فائدة فيه غير الاختبار، فلما اطاع أو عصى جوزي بعمله، وهذا ظن فاسد تكذبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير. ومن (25) عجز أن يعرف أن الأعمال معتبرة بالنيات، والهيئات النفسانية التي صدرت منها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (26) ، وقال الله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (الحج: من الآية 37) ، وأن الصلاة شرعت لذكر الله ومناجاته كما قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه: من الآية 14) ، ولتكون معدة لرؤية الله تعالى ومشاهدته في الآخرة؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها فافعلوا» (27) .
وأن الزكاة شرعت دفعًا لرذيلة البخل وكفاية لحاجة الفقراء؛ كما قال الله تعالى في مانعي الزكاة: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران: من الآية 180) ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (28) .
وأن الصوم شرع لقهر النفس؛ كما قال الله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: من الآية 183) ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «فإن الصوم له وجاء» (29) .
وأن الحج شرع لتعظيم شعائر الله كما قال الله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) (آل عمران: من الآية 96) ، وقال: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (البقرة: من الآية 158) .