وعن عباد بن حمزة - رحمه الله تعالى - قال: (دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ(فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) (الطور:27) ؛ فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو، فطال عليّ ذلك فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي، ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو) (60) .
قال ابن أبي مليكة - رحمه الله: (سافرت مع ابن عباس رضي الله عنه من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا ثم يبكي حتى تسمع له نشيجًا) (61) .
وقالت أم ولد الحسن البصري - رحمه الله: (رأيته فتح المصحف فرأيت عينيه تسيلان وشفتاه لا تتحركان) .
ويقول إسحاق بن إبراهيم الطبري عن الفضيل بن عياض - رحمه الله: (كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة؛ كأنه يخاطب إنسانًا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل) (62) .
وقال أحمد بن أبي الحواري - رحمه الله: (إني لأقرأ القرآن وانظر في آية فيُحيَّر عقلي بها، وأعجب من حفاظ القرآن؛ كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الله(63) .
وقال أحمد الدورقي: (حدثنا يحيى بن الفضل الأنبسي، سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء؛ فأرسلو إلى أبي حازم فجاء إليه فقال: ما الذي أبكاك؟ قال: مرت بي آية قال: ما هي؟ قال:(وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (الزمر: من الآية 47) ؛ فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما) (64) .