التفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، ملهمًا للحقيقة الكامنة منها، ولإدراك أنها لم تخلق عبثًا ولا باطلًا. ومن ثم تكون الحصيلة المباشرة للخطة الواصلة» (2) .
ويقول في موطن آخر: «ومشاهد الكون وظواهره حاضرة أبدًا لا تغيب عن إنسان. ولكنها تفقد جدتها في نفوس الناس بطول الألفة، ويضعف إيقاعها على قلوب البشر بطول التكرار» (3) .
ويقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذريات:20) : «أي فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات والمهاد والجبال والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات والسعادة والشقاوة، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه» (4) .
ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على هذه الآية فيقول: «هذه الأرض، هذا الكوكب المعد للحياة، المجهز لاستقبالها وحضانتها بكل خصائصه، على نحو يكاد يكون فريدًا في المعروف لنا في محيط هذا الكون الهائل، الحافل بالنجوم الثوابت والكواكب السيارة التي يبلغ عدد المعروف منها فقط - والمعروف نسبة لا تكاد تذكر في حقيقة الكون - مئات الملايين من المجرات التي تحوي الواحدة منها مئات الملايين من النجوم. والكواكب هي توابع هذه النجوم!