فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 420

تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (القصص:71، 72) . خص سبحانه النهار بذكر البصر لأنه محلّه وفيه سلطان البصر وتصرفه. وخصّ الليل بذكر السّمع لأن سلطان السمع يكون بالليل وتسمع فيه الحيوانات ما لا تسمع في النهار؛ لأنه وقت هدوء الأصوات، وخمود الحركات، وقوة سلطان السّمع وضعف سلطان البصر. والنهار بالعكس فيه قوة سلطان البصر وضعف سلطان السمع، فقوله: (أَفَلا تَسْمَعُونَ) راجع إلى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ) (القصص: من الآية 71) ، وقوله: (أَفَلا تُبْصِرُونَ) راجع إلى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (القصص: من الآية 72) ، وقال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) (الفرقان:61، 62) . فذكر تعالى خلق الليل والنهار، وأنهما خِلفة؛ أي يخلف أحدهما الآخر، لا يجتمع معه، ولو اجتمع معه لفاتت المصلحة بتعاقبهما واختلافهما ...

ثم تأمّل الحكمة في طلوع الشمس على العالم كيف قدّره العزيز العليم سبحانه؛ فإنها لو كانت تطلع في موضع من السماء فتقف فيه ولا تعدوه لما وصل شعاعها إلى كثير من الجهات؛ لأن ظلّ أحد جوانب كرة الأرض يحجبها عن الجانب الآخر، وكان يكون الليل دائمًا سرمدًا على مَن لم تطلع عليهم، والنهار سرمدًا على مَن هي طالعة عليهم، فيفسد هؤلاء وهؤلاء، فاقتضت الحكمة الإلهية والعناية الربّانية أن قدّر طلوعها من أول النهار من المشرق؛ فتشرق على ما قابلها من الأُفق الغربي ثم لا تزال تدور وتغشى جهة بعد جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت