حتى تنتهي إلى المغرب، فتشرق على ما استتر عنها في أول النهار فيختلف عندهم الليل والنهار فتنتظم مصالحهم.
ثم تأمّل الحكمة من مقادير الليل والنهار تجدها على غاية المصلحة والحكمة، وأن مقدار اليوم والليلة لو زاد على ما قُدّر عليه أو نقص لفاتت المصلحة واختلفت الحكمة بذلك، بل جعل مكيالها أربعة وعشرين ساعة، وجعلا يتقارضان الزيادة والنقصان بينهما؛ فما يزيد في أحدهما من الآخر يعود الآخر فيستردّه منه؛ قال الله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) (الحديد: من الآية 6) .
وفيه قولان: أحدهما أن المعنى يدخل ظلمة هذا في مكان ضياء ذلك، وضياء هذا في مكان ظلمة الآخر، فيدخل كل واحد منهما في موضع صاحبه. وعلى هذا فهي عامّة في كل ليل ونهار.
والقول الثاني أنه يزيد في أحدهما ما ينقصه من الآخر؛ فما ينقص منه يلج في الآخر لا يذهب جملةً. وعلى هذا فالآية خاصّة ببعض ساعات كلً من الليل والنهار في غير زمن الاعتدال، فهي خاصّة في الزمان وفي مقدار ما يلج في أحدهما من الآخر.
ثم تأمّل حكمته تبارك وتعالى في هذه النجوم وكثرتها وعجيب خلقها وأنها زينة للسماء، وأدلّة يهتدى بها في طرق البرّ والبحر وما جعل فيها من الضوء والنور بحيث يمكننا رؤيتها مع البُعد المُفرِط، ولولا ذلك لم يحصل لنا الاهتداء والدلالة ومعرفة المواقيت. ثم تأمّل تسخيرها منقادة بأمر ربّها تبارك وتعالى، جارية على سنن واحد اقتضت حكمته وعلمه أن لا تخرج عنه، فجعل منها البروج والمنازل والثوابت والسيارة والكبار والصغار والمتوسط