فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 644

فالحكماء يريدون به صورة الشيء الحاصلة في العقل أو حصول الصورة في العقل أو تعلق النفس بالشيء على جهة انكشافه

والتحقيق عندهم هو الإطلاق الأول

والمتكلمون يعرفون العلم بأنه صفة يتجلى بها الأمر لمن قامت به وهو مراد من قال منهم إنه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض ولو كان هذا التمييز بوساطة الحواس كما هو رأي الأشعري

ويطلق العلم في لسان الشرع العام على معرفة الله تعالى وآياته وأفعاله في عباده وخلقه

قال الإمام الغزالي في الإحياء قد كان العلم يطلق على العلم بالله تعالى وآياته وبأفعاله في عباده وخلقه فتصرفوا فيه بالتخصيص حتى اشتهر في المناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرها

ولكن ما ورد في فضل العلم والعلماء أكثره في المعنى الأول أه وهو يفيد أن العلم الشرعي الخاص يطلق على أخص من هذا الذي ذكره الغزالي في لسان الشرع العام ولكن بحسب ما يقتضيه المقام

بل لقد نص الغزالي نفسه في الإحياء أيضا على أن الناس اختلفوا في العلم الذي هو فريضة على كل مسلم وقال إنهم تفرقوا فيه إلى عشرين فرقة

ثم ذهبت إلى أن المراد به علم المعاملة الشامل لما يصلح الظاهر من عبادات وعادات إسلامية ولما يصلح الباطن من عقائد الإسلام وأخلاقه

والماديون يزعمون أن العلم ليس إلا خصوص اليقينيات التي تستند إلى الحس وحده

وسنناقش مذهبهم في مبحث نزول القرآن

ولسنا بسبيل بيان تلك الاصطلاحات الآنفة الذكر فلها علومها وكتبها ومباحثها إنما هو عرض عام يعرف منه كيف أن لفظا واحدا هو العلم أنهكته الاصطلاحات المتعددة وتداولته النقول المتنوعة فلا تقعن في لبس إذا ورد عليك في صورة شبه متعارضة

العلم في عرف التدوين العام

والذي يعنينا كثيرا هو العلم في اصطلاح آخر هو اصطلاح علماء التدوين لأننا بصدد الكلام في علوم القرآن كفن مدون

قالوا يطلق العلم على المسائل المضبوطة بجهة واحدة

والغالب أن تكون تلك المسائل نظرية كلية وقد تكون ضرورية وقد تكون جزئية

أقول وقد تكون شخصية أيضا كمسائل علم الحديث رواية فإنها في الواقع قضايا شخصية موضوعها ذات النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت