فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 644

وقال السعد في المقاصد وعبد الحكيم على المطول ما يفيد أن العلم المدون قد يطلق على طائفة من التصورات أي المفردات التي يتصورها العقل مضبوطة بجهة واحدة

وأقول يمكن أن نستخلص من ذلك كله أن العلم في عرف التدوين العام يقال على المعلومات المنضبطة بجهة واحدة سواء أكانت وحدة الموضوع أم وحدة الغاية وسواء أكانت تلك المعلومات تصورات كعلم البديع أم تصديقات

وسواء أكانت تلك التصديقات قضايا كلية وهو الغالب أم جزئية أم شخصية كعلم الحديث رواية

هذا كله إطلاق واحد من إطلاقات ثلاثة لعلماء التدوين

والإطلاق الثاني عندهم هو الإدراك أي إدراك تلك المعارف السالفة

والإطلاق الثالث هو على ما يسمونه ملكة الاستحصال أي التي تستحصل بها تلك المعارف

أو ملكة الاستحضار أي التي تستحضر بها المعارف بعد حصولها

وأول هذه الإطلاقات هو أولاها بالقبول لأنه المتبادر من نحو قولهم تعلمت علما من العلوم وموضوع العلم كذا والتبادر كما يقولون أمارة الحقيقة

ذلك ما أردنا بسطه في الكلام على لفظ علوم من قولنا علوم القرآن

2 -أما لفظ القرآن فهو في اللغة مصدر مرادف للقراءة ومنه قوله تعالى إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأنه فأتبع قرءانه 75 القيامة 17 - 18 ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي من باب إطلاق المصدر على مفعوله

ذلك ما نختاره استنادا إلى موارد اللغة وقوانين الاشتقاق وإليه ذهب اللحياني وجماعة

أما القول بأنه وصف من القرء بمعنى الجمع أو أنه مشتق من القرائن

أو أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء أو أنه مرتجل أي موضوع من أول الأمر علما على الكلام المعجز المنزل غير مهموز ولا مجرد من أل فكل أولئك لا يظهر له وجه وجيه ولا يخلو توجيه بعضه من كلفة ولا من بعد عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة

وعلى الرأي المختار فلفظ قرآن مهموز وإذا حذف همزه فإنما ذلك للتخفيف وإذا دخلته أل بعد التسمية فإنما هي للمح الأصل لا للتعريف

ويقال للقرآن فرقان أيضا وأصله مصدر كذلك ثم سمي به النظم الكريم تسمية للمفعول أو الفاعل بالمصدر باعتبار أنه كلام فارق بين الحق والباطل أو مفروق بعضه عن بعض في النزول أو في السور والآيات

قال تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعلمين نذيرا 25 الفرقان 1 ثم إن هذين الاسمين هما أشهر أسماء النظم الكريم

بل جعلهما بعض المفسرين مرجع جميع أسمائه كما ترجع صفات الله على كثرتها إلى معنى الجلال والجمال

ويلي هذين الاسمين في الشهرة هذه الأسماء الثلاثة الكتاب والذكر والتنزيل

وقد تجاوز صاحب البرهان حدود التسمية فبلغ بعدتها خمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت