فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 644

الثلاثة

فهو فضلا عن أنه أدمج وجوههم السبعة في وجوه ستة بطريقته الدقيقة نجده قد عقد الوجه السابع لاختلاف اللهجات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم ونحو ذلك

على حين أننا ما رأينا واحدا من أولئك الأعلام الثلاثة عرض لهذا النوع من الاختلاف

بل وجدنا في كلامهم ما جعلهم يهملون هذا الوجه عن قصد وعمد

فهذا ابن قتيبة يقول

وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام

والروم والإشمام والتخفيف والتسهيل ونحو ذلك فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ا ه

ولكني أرى أن هذا العذر الذي قدمه ابن قتيبة لإهمال هذا الوجه لا يسوغ ذلك الإهمال

فإن المسألة ليست مسألة أسماء وعناوين يترتب عليها أن اختلاف اللهجات في اللفظ الواحد تخرجه عن أن يكون واحدا أو لا تخرجه بل المسألة مسألة رعاية أمر واقع تختلف به القراءات فعلا ويمكن أن يكون مثار النزاع السابق الذي دب بين الصحابة في اختلاف القراءات كما يكون أيضا مثارا للنزاع في كل عصر ومصر بين القراء إذا لم يعلموا أن الجميع من عداد الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن

وذلك لأن تحريف القرآن يحرم بما يمس صورته وطريق أدائه وكيفية لهجاته كما يحرم بما يمس جوهره وتغيير حروفه وكلماته وحركاته وترتيبه

أمر آخر هو أن التيسير على الأمة وهي الحكمة البارزة في نزول القرآن على سبعة أحرف لا يتحقق على الوجه الأكمل إلا بحسبان هذا الوجه الذي نوه به الرازي وهو اختلاف اللهجات

بل هذا قد يكون أولى بالحسبان وأحرى بالرعاية في باب التخفيف والتيسير لأنه قد يسهل على المرء أن ينطق بكلمة من غير لغته في جوهرها ولا يسهل عليه أن ينطق بكلمة من غير لغته نفسها بلهجة غير لهجته وطريقة في الأداء غير طريقته

ذلك لأن الترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل والإظهار والإدغام والفتح والإمالة ونحوها ما هي إلا أمور دقيقة وكيفيات مكتنفة بشيء من الغموض والعسر في النطق على من لم يتعودها ولم ينشأ عليها

واختلاف القبائل العربية فيما مضى كان يدور على اللهجات في كثير من الحالات وكذلك اختلاف الشعوب الإسلامية وأقاليم الشعب الواحد منها الآن يدور في كثير من الحالات أيضا على اختلاف اللهجات

وإذن فتخفيف الله على الأمة بنزول القرآن على سبعة أحرف لا يتحقق إلا بملاحظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت