فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 644

الاختلاف في هذه اللهجات

حتى إن بعض العلماء جعل الوجوه السبعة منحصرة في اللهجات لا غير كما يأتي

قال الإمام ابن قتيبة نفسه في كتاب المشكل ما نصه فكان من تيسير الله تعالى أن أمر نبيه أن يقرىء كل أمة لعله يريد بالأمة القبيلة بلغتهم وما جرت به عادتهم فالهذلي يقرأ عتى حين يريد حتى حين هكذا يلفظ بها ويستعملها أي يقلب الحاء عينا في النطق

والأسدي يقرأ يعلمون ونعلم وتسود وجوه ألم إعهد بكسر حروف المضارعة في ذلك كله والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز

والآخر يقرأ قيل لهم وغيض الماء بإشمام الضم مع الكسر وبضاعتنا ردت إلينا بإشمام الكسر مع الضم

وما لك لا تأمنا بإشمام الضم مع الإدغام

ثم قال ابن قتيبة أيضا ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا ويافعا وكهلا لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ولا يمكن إلا بعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للسان وقطع للعادة

فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين اه

فأنت تراه قد اعتبر اللهجات وطرق الأداء صراحة في هذه الكلمات

وكذلك نجد العلامة ابن الجزري يعترف بهذا الاختلاف في اللهجات ويقول ما نصه وهذا يقرأ عليهم وفيهم بضم الهاء والآخر يقرأ عليهمو ومنهمو بالصلة

وهذا يقرأ قد أفلح وقل أوحي وإذا خلوا إلى شياطينهم بالنقل والآخر يقرأ موسى وعيسى بالإمالة

وغيره يلطف

وهذا يقرأ خبيرا بصيرا بترقيق الراء والآخر يقرأ الصلاة والطلاق بالتفخيم إلى غير ذلك اه

ولكن من العجب العاجب أن هذين الإمامين الجليلين اللذين اعترفا صراحة باختلاف اللهجات وطرق الأداء على هذا الوجه فاتهما أن ينظماه في سلك الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن تيسيرا على الأمة

والعصمة لله وحده

فالأحق والأدق ما ذهب إليه الرازي

ولعل هذه الدقة وهذا الشمول الذي وفق إليه الرازي في الوجوه السبعة هو التنقيح الذي نوه به ابن حجر إذ قال وقد أخذ أي الرازي كلام ابن قتيبة ونقحه

وليس معناه الاتحاد بينهما لما علمت من وضوح الفرق وأن كلام الرازي أعم من كلام أولئك الثلاثة عموما مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت