فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 644

رابعا أن ما زعموه من أن آية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 3 آل عمران 144 الخ من كلام أبي بكر فهو زعم باطل لا يستند إلى دليل ولا شبه دليل

وقد جاء في الروايات الصحيحة أنها نزلت في واقعة أحد لعتاب أصحاب رسول الله على ما صدر منهم وأنها ليست من كلام أبي بكر

وذلك أنه لما أصيب المسلمون في غزوة أحد بما أصيبوا به وكسرت رباعية النبي وشج وجهه الشريف وجحشت ركبته وشاع بين المقاتلة أن رسول الله قد قتل

هنالك قال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان

وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم

وقال أناس من المنافقين إن كان محمد قد قتل فألحقوا بدينكم الأول فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل

وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه

ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما قال هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل رضي الله عنه

وروي أن أول من عرف رسول الله كعب بن مالك فقد ورد أنه قال عرفت عينيه تحت المغفرة تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله

فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه رضي الله عنهم ينافحون عنه

ثم لام النبي أصحابه على الفرار

فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأبنائنا

أتانا الخبر أنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا 3 آل عمران 144 الخ من سورة آل عمران

والظاهر أن هؤلاء الطاعنين بزيادة هذه الآية وأنها من كلام أبي بكر يعتمدون فيما طعنوا على ما كان من عمر يوم وفاة رسول الله ومن رد أبي بكر عليه بهذه الآية فزعموا أنها من كلام أبي بكر وما هي من كلام أبي بكر

إنما هي من كلام رب العزة أنزلها قبل وفاة الرسول ببضع سنين والمسلمون جميعا ومنهم أبو بكر وعمر يحفظونها ويعرفونها

غير أن منهم من ذهب عنها كعمر لهول الحادث وشدة الصدمة وتصدع قلبه بموت رسول الرحمة وهادي الأمة

وكان من آثار ذلك أن عمر رضي الله عنه غفل عن هذه الآية يوم توفي رسول الله فقام يومئذ وقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت