فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 644

قال السخاوي وقد تواتر الخبر عند قوم دون قوم

وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر

قلت وهذا كان من شأنهم على أن تعيين هؤلاء القراء ليس بلازم ولو عين غير هؤلاء لجاز

وتعيينهم إما لكونهم تصدو للإقراء أكثر من غيرهم أو لأنهم شيوخ المعين كما تقدم

ومن ثم كره من كره من السلف أن تنسب القراءة إلى أحد

روى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي قال كانوا يكوهون سند فلان وقراءة فلان

قلت وذلك خوفا مما توهمه أبو شامة من القراءة إذا نسبت إلى شخص تكون آحادية

ولم يدر أن كل قراءة نسبت إلى قارىء من هؤلاء كان قراؤها زمن قارئها وقبله أكثر من قرائها في هذا الزمن وأضعافهم

ولو لم يكن انفراد القراء متواترا لكان بعض القرآن غير متواتر لأنا نجد في القرآن أحرفا تختلف القراء فيها وكل منهم على قراءة لا توافق الآخر كأرجه وغيرها فلا يكون شيء منها متواترا

وأيضا قراءة من قرأ مالك ويخادعون فكثير من القرآن غير متواتر لأن التواتر لا يثبت باثنين ولا بثلاثة

قال الإمام الجعبري في رسالته وكل وجه من وجوه قراءته كذلك يعني متواترا لأنها أبعاضه

ثم قال فظهر من هذا فساد قول من قال هو متواتر دونها إذ هو عبارة عن مجموعها

ثم قال ابن الجزري ومما يحقق لك أن قراءة أهل كل بلد متواترة بالنسبة إليهم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه جعل البسملة من القرآن مع أن روايته عن شيخه مالك تقتضي عدم كونها من القرآن لأنه من أهل مكة وهم يثبتون البسملة بين السورتين ويعدونها من أول الفاتحة آية وهو قرأ قراءة ابن كثير على إسماعيل القسط عن ابن كثير فلم يعتمد في روايته عن مالك في عدم البسملة لأنها آحاد واعتمد على قراءة ابن كثير لأنها متواترة وهذا لطيف فتأمله فإنني كنت أجد في كتب أصحابنا يقولون إن الشافعي رضي الله عنه روى حديث عدم البسملة عن مالك ولم يعول عليه فدل على أنه ظهرت له فيه علة وإلا لما ترك العمل به

قلت ولم أر أحدا من أصحابنا بين العلة فبينا أنا ليلة مفكر إذ فتح الله تعالى بما تقدم والله تعالى أعلم أنها هي العلة مع أني قرأت القرآن برواية إمامنا الشافعي عن ابن كثير كالبزي وقنبل

ولما علم بذلك بعض أصحابنا من كبار الأئمة الشافعية قال لي أريد أن أقرأ عليك القرآن بها

ومما يزيدك تحقيقا ما قاله أبو حاتم السجستاني قال أول من تتبع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها هارون بن موسى الأعور

قال وكان من القراء

فكره الناس ذلك وقالوا قد أساء حين ألفها

وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرون وأمة عن أفواه أمة ولا يلتفت منها إلا ما جاء من راو راو

قلت يعني آحادا آحادا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت